الشيخ حسن الجواهري

47

بحوث في الفقه المعاصر

ميت غير حقيقي . وما ذلك إلا لأن الإسلام الصحيح والعقيدة الصحيحة ما هي إلا رسالة فلسفية لفهم الحياة وتصرف متفرع على تلك العقيدة الفلسفية لفهم الحياة . وبعبارة أوضح : الإسلام عقيدة يتفرع عنها شريعة ، أو قل هو دين ودولة ، أو قل عقيدة ينبع منها منهاج حياة الفرد والأسرة والمجتمع ، فالإسلام دعوة عالمية ضد الكفر والإلحاد ، وهذا ضروري لمن درس الإسلام وعرفه حتى لمن لم يدرسه إذا قرأ القرآن والسنة بصورة سريعة أو حتى إذا سمع بعض آيات الله وبعض نصوص السنة . وقد شاع وعرف عند علماء الإسلام أن ما من واقعة في هذه الدنيا إلا ولها حكم شرّعه الإسلام بتشريعاته الكلية العامة . وما كتبُ علماء المسلمين التي تساير التطورات الهائلة في علم الطبيعة والاجتماع والسياسة وإعطاء الأحكام الإسلامية لها مستنبطة من الكتاب والسنة إلا دليل على شمول هذه الرسالة للبشرية في تمام أزمانها وخلودها . وإذا كانت هذه الشريعة بهذه السعة والنظام والحكمة فكيف يتسنى لمسلم أن يترك بعض أحكام الله ليحتكم إلى الطاغوت والطبيعة والإنسان الظالم بأهوائه ونزعاته وشهواته ؟ ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً ) ( 1 ) . وكيف يقبل الإنسان المسلم إذ صار علمانياً نظام العبادات ولا يقبل نظام القصاص مع أن كلا النظامين وردت به آيات قرآنية صريحة ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم

--> ( 1 ) النساء : 65 .